سميح دغيم
732
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
معدوما هو أنّه لا يمتنع بقاء ماهيّته متقرّرة متحقّقة ، ولا يمتنع أيضا بطلان تلك الماهيّة وخروجها عن كونها ماهيّة وحقيقة ، فهذا هو المراد من الإمكان ، ومعلوم أنّ هذا القدر لا يدلّ على أنّ المعدوم شيء . لأنّا نقول إذا قلنا هذه الماهيّة يمكن بطلانها وزوالها فلا شكّ أنّ هذه قضية موضوعها قولنا هذه الماهيّة ، ومحمولها قولنا يمكن بطلانها وزوالها ، ولا شكّ أنّ ماهيّة القضية مركّبة من الموضوع والمحمول والنسبة الخاصة ، ولا شكّ أنّ المركّب لا يوجد إلا عند وجود جميع مفرداته ، فإذا هذه القضية لا توجد ولا تتقرّر إلّا إذا حصل موضوعها مقارنا لمحمولها ، فإذا قلنا الموضوع نفس تلك الماهيّة وجعلنا المحمول إمكان بطلان الماهيّة ، كان معنى هذا الكلام أنّ هذه الماهية يمكن تقرّرها حال بطلانها ، ومعلوم أنّ ذلك محال ، فثبت أنّ كون الممكن ممكنا يستحيل أن يكون مفسّرا بهذا المعنى ، بل لا بدّ وأن يكون مفسّرا بأنّه يجوز كون الماهيّة موصوفه بالوجود ويجوز كونها خالية عن الوجود ، ومهما كان الأمر كذلك ثبت أنّ المعدوم شيء . ( أر ، 62 ، 17 ) - إنّا إذا قلنا معدوم ومنفي وسلب واللاثبوت واللاتحقّق ، فهاهنا الأسماء موجودة والمسمّيات معدومة ، فكان اسم غير المسمّى لا محالة . ( لو ، 23 ، 16 ) - أمّا اللغة : فهي أنّ من قال : المعدوم ليس بشيء ، قال الموجود : هو الشيء فهما لفظان مترادفان ، فإذا كان موجودا كان شيئا . ومن قال المعدوم شيء قال الشيء ما يصحّ أن يعلم ويعبّر عنه ، فكان الموجود أخصّ من الشيء ، وإن صدق الخاص صدق العام ، فثبت أنّه تعالى مسمّى بالشيء . ( لو ، 357 ، 10 ) - إنّ المعدوم ليس بثابت . ( مب 1 ، 45 ، 5 ) - إنّ المعدوم لا يعاد . ( مب 1 ، 47 ، 18 ) - إنّ المعدوم إنّما يوصف بالإمكان إذا حضر في العقل وحينئذ يكون موجودا من الموجودات الذهنية ، فصحّ وصفه بالإمكان أو الاستحالة . ( مب 1 ، 119 ، 6 ) - لا يقال : المعدوم المتصوّر له ثبوت في الذهن ، ولأنّ قولنا المعدوم غير متصوّر حكم على المعدوم بأنّه غير متصوّر ، والحكم على الشيء يستدعي كون المحكوم عليه متصوّرا ، فلو لم يكن المعدوم متصوّرا لامتنع الحكم عليه بأنّه غير متصوّر ، لأنّا نجيب عن الأول : بأنّ الثابت في الذهن أحد أقسام مطلق الثابت ؛ والكلام وقع في تصوّرها مقابل مطلق الثابت ، وذلك المقابل يستحيل أن يكون ثابتا بوجه ما ، وإلّا لكان داخلا تحت مطلق الثابت ، وحينئذ لا يكون قسيما له قسما منه . وعن الثاني إنّ ما ذكرته ليس جوابا عن دليلنا ، على أنّ المعدوم غير متصوّر بل هو إقامة دليل ابتداء على أنّ المعدوم متصوّر ، وذلك يقتضي معارضة دليلين قاطعين في مسألة واحدة ، وهو أحد الدلائل القادحة في البديهيّات . ( مح ، 31 ، 8 ) - إنّا سنقيم الدلالة في مسألة أنّ المعدوم ليس بشيء على امتناع خلو الماهيّة عن الوجود ، وعلى هذا يستحيل الحكم على الماهيّة بالعدم ، فظهر أنّه ليس لقولنا السواد موجود السواد معدوم مفهوم محصّل . وإذا كان